عبد الرحمان بن اسحاق الزجاجي
51
كتاب اللامات
/ باب لام الاستحقاق لام الاستحقاق « 1 » خافضة لما يتصل بها كما تخفض لام الملك . ومعنياهما متقاربان ، إلّا أنّا فصلنا بينهما لأنّ من الأشياء ما لا تستحق ، ولا يقع عليها الملك . ولام الاستحقاق كقوله عزّ وجلّ : ( الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ) « 2 » و ( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا ) « 3 » وكقولك : المنّة في هذا لزيد ، والفضل فيما تسديه إليّ لزيد . ألا ترى أنّ المنّة والفضل ليس مما يملك ، وإن كان المملوك والمستحق حاصلين للمستحقّ والمالك . ولام الملك والاستحقاق جميعا من صلة فعل أو معناه ، لا بدّ من ذلك . وكذلك سائر حروف الخفض ، كلّها صلات لأفعال تتقدّمها وتتأخّر عنها ، كقولك : الحمد للّه ربّ العالمين ، والمال لزيد . يقدّر سيبويه فيهما معنى الاستقرار ؛ تقديره عنده : المال مستقر لزيد ، والحمد مستقرّ للّه تعالى ، وكذلك يقدّر في الظروف
--> ( 1 ) عرّفها ابن هشام بقوله : هي الواقعة بين معنى وذات ( المغني 1 : 228 ) . ( 2 ) سورة الفاتحة : 1 : 1 . ( 3 ) الآية : ( وَقالُوا : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ ) الأعراف 7 : 43 .